عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

127

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الفضلاء وحمل عنهم شيئا كثيرا تجمعه مشيخته تخريج الجمال بن موسى المراكشي وفيه أن مروياته الكتب الستة وسنن البيهقي ومسند أحمد وصحيح ابن حبان ومصنف ابن أبي شيبة وغير ذلك على مشايخ عديدة وجم غفير ثم دخل زبيد في رمضان سنة ست وتسعين بعد وفاة قاضي الأقضية باليمن كله الجمال الريمي شارح التنبيه فتلقاه الأشرف إسماعيل وبالغ في إكرامه وصرف له ألف دينار سوى ألف أخرى أمر صاحب عدن أن يجهزه بها واستمر مقيما في كنفه على نشر العلم وكثر الانتفاع به وأضيف إليه قضاء اليمن كله في ذي الحجة سنة سبع وتسعين بعد ابن عجيل فارتفق بالمقام في تهامة وقصده الطلبة وقرأ السلطان فمن دونه عليه واستمر بزبيد مدة عشرين سنة وهي بقية أيام الأشرف ثم ولده الناصر وكان الأشرف قد تزوج ابنته لمزيد جمالها ونال منه رفعة وبرا بحيث أنه صنف كتابا وأهداه له على طباق فملأها له دراهم وفي أثناء هذه المدة قدم مكة مرارا وجاور بالمدينة والطائف وعمل بها مآثر حسنة وكان يحب الانتساب إلى مكة ويكتب بخطه الملتجئ إلى حرم الله تعالى ولم يدخل بلدا إلا وأكرمه متوليها وبالغ في تعظيمه مثل شاه منصور ابن شجاع صاحب تبريز والأشرف صاحب مصر والسلطان بايزيد خان بن عثمان متولي الروم وابن أويس صاحب بغداد وتمر لنك وغيرهم واقتنى كتبا كثيرة حتى نقل عنه أنه قال اشتريت بخمسين ألف مثقال كتبا وكان لا يسافر إلا وفي صحبته منها أحمال ويخرجها في كل منزل وينظر فيها لكنه كان كثير التبذير وإذا أملق باع منها وإذا أيسر اشترى غيرها وصنف كتبا كثيرة منها بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز مجلدان وتنوير المقباس في تفسير ابن عباس أربع مجلدات تيسير فاتحة الإهاب بتفسير فاتحة الكتاب مجلد كبير والدر النظيم المرشد إلى فضائل القرآن العظيم وحاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص وشرح خطبة الكشاف وشوارق الأسرار العلية